محمد متولي الشعراوي

1740

تفسير الشعراوى

يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( من الآية 18 سورة النمل ) هذا القول يدل على أنّ نملة خرجت وقامت بعمل ( وردية ) كي تحافظ على من معها ثم عادت لتتكلم مع أبناء فصيلتها ، وسمعها سيدنا سليمان ، فتبسم من قولها . إذن العلم يتسابق ويجد ويسارع الآن ليثبت أن لكل جنس في الوجود لغة يتفاهم بها ، وكل جنس في الوجود له انفعال ، وكل جنس في الوجود له تكاثر ، ولذلك قال الحق لنا على لسان سيدنا سليمان : يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( من الآية 16 سورة النمل ) وكانت هذه خصوصية لسيدنا سليمان عليه السّلام ، إذن فللطير منطق . وعندما نتسامى ونذهب إلى الجماد نسمع قول الحق سبحانه في آل فرعون وعدم بكاء الجماد عليهم : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) ( سورة الدخان ) هل تبكى السماء والأرض ؟ إنه أمر عجيب ؛ فالجماد من سماء وأرض لا تتفاهم فقط ولكن لها عواطف أيضا ؛ لأن البكاء إنما ينشأ عن انفعال عاطفى وجداني .